مع بداية شهر تموز، تراودنا عوارض اقتراب ذكرى الحرب الثانية على لبنان (حرب 2006) حيث تعلوا أصوات كُتمت لمدة 11 عاما\" في السجون اللبنانية أملَ المسالمين في لبنان أن يخرج منها أبيات شعر و ثقافات مختلفة لأنها أردفت إنها أمضت سنوات تقرأ كتبا\" فكتيّبات من الأصوليين نحو 11 أيلول إلى إنسحاب 2000 بنظر الإسرائيليين.
في السياق نفسه علت أصوات أخرى مسجلة يوم 17 أيّار و لكن من الصفّ الأوّل،كوادر تحافظ على الإرث، تتدربّت في البيت الكتائبيّ كان قائدها يجتمع بأريال شارون في مكتبه بالأشرفيّة ناهيك عن أجتماعه السريّ في نهاريا بأبرز قيادات الصهاينة.
هذه الأصوات طبعا\" ليست بزقزقة عصافير و لا حتى بنباح كلاب لأننا اعتدنا أن نحترم أراء شركائنا في الوطن و لكن هناك حدود كالخطوط الحمراء بين كوريا الجنوبية و الشمالية لا يجوز تخطيها لأن قد تؤدي إلى زعزعة السلم الأهلي الذي منذ عام 1973 حين بدأ اللبنانييون يبيعون ثيابهم و أغراضهم و يشترون السلاح لا لقتال إسرائيل بل لتصويبه على أجيال تلد من أرحام تهدر دماء ضحايا مشردة في أحياء بيروت بدل من أطفال تبكي فرحة قدومها على الحياة،منذ هذا العام إلى يومنا هذا و السلم الأهلي على المحك يقوده بعض العقلاء ،خشيتا\" أن يجدو وطنهم
يوما\" في مزابل التاريخ.
بعض المغامرون الذين يؤمنون إلى هذه الساعة بالكنتون المسيحي الممتد داخل 10452 كلم مربع و الذين لا تغفل لهم عين قبل توجيه رصاصهم الميليشياويّ الآتي من خلف الحدود الخارج من أفواههم على سلاح المقاومة و اتّهامه بزعزعة الأمن في المنطقة و لومه بكشف البلد لإسرائيل و الذريعة الأولى لحرب قادمة، زاروا فرنسا و اجتمعوا مع رئيس جهاز المخابرات الفرنسي لمدة ثلاث ساعات لم تعرف معطياته و أسبابه،كما زاروا إسبانيا و عبّرت الأخيرة عن قلقها من سلاح حزب الله،و لم يستثنوا وطن الفراعنة فاجتمعوا بمقفل معبر الرفح مهنئينئه على عمله المقاوم و الغريب في الأمر،تحاشد الصحافيين حول رئيس هذا المؤتمر كأنور السادات يصافح للسلام لا كجمال عبد الناصر قبل 1967 يسترد الذي لا يُأخذ إلا بالقوة.
و بتزامن مع تلك الزيارات التي لم يقم بها رئيس الجمهوريّة، علّت أصوات من الكنيسة لتقول بفم البطريرك:\" وضع حزب الله وضع شاذ...في كل بلد يوجد جيش واحد إلا في لبنان حالة إستثنائية،يوجد جيش للدولة و جيش حزب الله\".
إذا أردنا أن نعود قليلا\" إلى الوراء و نمسح الغبار عن تاريخنا العظيم فسنجد في صفحة 75 منه إن الشيّاح عندما قُصفت من قبل \"حزب الكتائب\" اعتصم سماحة الإمام السيّد موسى الصّدر في مسجد \"الصفا (العاملية)\" و أضرب عن الطعام و الشراب حتى تخرس أصوات المدافع و تعاطف معه آنذاك مئات رجال الدين من مختلف الطوائف حتى توقّف القتال بين الإخوان، و السؤال هنا لماذا رجال الدين يدجون ثقافتهم في السياسة اليوم، و لا يأخذون العبر من أساتذتهم في الماضي؟
إذا\" نحن متجهون نحن الطريق الأعور الذي نصطدم فيه برجل أحب المسيح في مفهومه،فينتظر يوم الأحد ليصرّح من بيت المؤمنين قائلا:\"ما يسمى بحزب الله\" في وقت كان ينتظر منه بعض رجال الساسة أن يدعو ربّه لحماية ذالك الوطن و هداية بنيه إلى أبد الآبدين،و لكن غبطته نسيَ أحداث السبت الأسود و أبرياء حاجز البربارة ، و أنا هنا لا أتكلّم عن الفتيات الفلسطينيات المختصبات و لا حتى عن الأربعة الديبلوماسيين الإيرانيين المخطوفين بل عن اللبنانيين الذين شطبوا إسم أبو الجماجم و كتبوا إسمهم جنب عبارة\" مرّ من هنا\".
فأصبح من الواضح إن البطريرك صفير تناسى السّلام و المحبّة في بيت الله دون ختام دعائه بلفظة\" آمين\".
اليوم،يؤسفك عندما تحمل أوراق بعض الصحف لتفاجئك مقالات بعض ضعفاء النفوس بعنوان:\" بأي نصرٍ يحتفلون؟\" أو عنوان:\"هنيئا إنتصار 1200 شهيد\" و آخر:\"أي نصر و أي تموز\".عندما نقرأ تلك العناوين أشعر نفسي في ملاعب جنوب أفريقيا جنب معلّق الجزيرة تارة و أخرى جنب المتحدث بإسم التلفزيون الإلماني،لأن عناوين مقالاتهم مشابهة جدا\" للحرب الإعلامية الرياضية الدائرة اليوم حيث تصريح من هنا و رد من هناك و الفائز واحد في النهاية.
و لكن هؤلاء يحملون ذالك القلم الذي يغمسوه في دماء قلوبنا ثم يدعون الوحي و الإلهام كما يقول الراحل \"جبران خليل جبران\" إذ هؤلاء تناسوا إن في أي معركة كانت أو حرب أو مواجهة هناك فائز واحد،بطل واحد بل منتصر واحد و لكن هم يرفضون ذالك القدر لأنه برأيهم يشكل على طموحاتهم و أهدفاهم خطر ذريع.
هم يتكلمون دائما\" عن 1200 شهيد و نحن نسأل...هل هناك حرب من دون ضحايا أو شهداء؟ و يتحدثون عن دمار شامل في البلاد... و نحن نسأل هل هناك حرب أقامتها إسرائيل من دون دمار و تشرّد و تهجير؟ و هم يتحدثوا أحيانا\" عن صمود لا عن إنتصار... و نحن نسأل هل أنتم يا دعاة الحريّة وصلت درجة ثقافتكم أكثر من وزيرة الخارجية الإسرائيليّة سابقا\" تسيبي ليفني(لبنانيّة الأصل) و التي قالت:\" لا يستطيع أي جيش في العالم نزع سلا حزب الله\"؟
إذا\" عندما يعترف العدوّ بالهزيمة..لماذا تكتبون؟ فأنتم لستم بعلماء ربانيين و لا حتى بمتعلمين على سبيل نجاة بل مع كل احترامي لكم...أنتم همج رعاع.
من جهة أخرى، دائما\" يعبرون عن قلقهم و خوفهم و يستغيثون بالأمم المتحدة التي منذ تأسيسها إلى اليوم لم تعاقب إسرائيل على جريمة ارتكبتها، و يشعرون بقلق كلما اقتربت ذكرى حرب الثانية على لبنان لأنهم يعلمون جيدا\" إن الرهان على أميركا و إسرائيل أصبح وهم،فهم يتسائلون: منذ متى تأتي قوى ضاربة تدعي إنها مقاومة في مفهومهم تهدد البنية التحتية لإسرائيل؟
بالأمس راهنوا بحرب واسعة على إيران،تقضي على الحكم الذي سيتدحرج وصولا\" إلى صورة تمثال صدام يسقط في العراق، و لكن يا أعزائي التاريخ لا يعيد نفسه إلا لدى الشعوب ضعفاء الذاكرة.
في النهاية نحن لا نكتب لنناقش أو نحاور فئة ضالة في الدفاع عن الوطن،نحن أصحاب ذالك القلم لندافع عن ذالك المقاوم الجنوبي الذي ترك عائلته و غادر دون علمهم و ارتدى بدلته و مركز جعبته و حمل السلاح ليقضي آخر إيامه بين الصخور،داخل الوديان،غطائه أوراق الشجر و طعامه معلبات سردين إن توفّرت.
أما في الجزء الثاني من الوطن تجد من يقضي نهاره في مسابح بيروت و ليلها في نواديها المحتشمة،ليستيقظ في الصباح قائلا\": هؤلاء مش مقاومة،هؤلاء حزب السلاح!!