في دولة العزة و الكرامة، يمكن لأي منتوج أساسي أو تافه أن ينقرض من السوق و يختفي تماما، فموضة الندرة هي الدارجة كثيرا هذه الأيام و منذ مدة طويلة، من حفاظات الكبار و الفيتامين سي إلى أدوية القلب و الضغط الدموي و لقاحات الأطفال.
لا يمكن تصور كيف تدهورت الرداءة في التسيير لدرجة نفاذ كمية اللقاحات اللازمة للأطفال الرضع ذوو الشهر و الثلاث أشهر في دولة لها من المميزات و الخزائن و المداخيل ما لديها الجزائر.
و كأننا في دولة إفريقية فقيرة تأكلها المجاعة و تنخر عظمها الحروب، و كأننا في سنوات الاستقلال الأولى، و ليس بعد 48 سنة استقلال.
في دولة كل شيء ممكن، يتوقع المواطن أن يصيب مرض الندرة كل شيء، البطاطا و البصل، الأدوية الضرورية و التي لا يمكن اختفاءها في دولة تحترم مواطنيها، إضافة إلى بعض أنواع الشامبو و معجون الأسنان.....
سواء الندرة أصابت منتوجات ضرورية لصحة و استمرار المواطن على هذه الأرض، أم أصابت مواد كمالية، في كلتا الحالتين أجد نفسي محتارا و مندهشا أبحث عن سبب مقنع للوضعية التي وصلنا إليها في أواخر العشرية الأولى من الألفية الثالثة.
هل وصل سوء التسيير و الفساد في الإدارة لهذه الدرجة؟ أم أنها عشوائية التسيير و الاستثمار من طرف سلطة تعشق العشوائية و تستمد منها عوامل استمرارها.
و من يراقب من في هذه البلاد؟ و من يحاسب من؟
لماذا لم يحاسب وزير الصحة السابق على هذه الندرة؟ لماذا لم يسأل؟ و بدل ذلك قاموا بمكافئته و تحويله إلى وزارة التضامن الوطني.
إلى متى هذا الاستخفاف بالمواطن و كأنهم يسعون عن قصد أو غير قصد لكل ما هو ضد رفاهية الناس، قوانين غبية تنظم الاستيراد بطريقة ظالمة تجعل المريض ينتظر مسافرا من تونس يعود بدواء نادر لعلاجه أو حفاظات لكي يقضي فيها حاجته.
يموت كل المرضى، و لا يستقيل أحد من المسؤولين في الجزائر، يعاني كل الناس و لا يتحركون عن مناصبهم، فالمنصب أغلى من روح أي مواطن، و يا ليتهم يصمتون و لا يخترعون لنا كل يوم قانونا جديدا يكرس الفوضى و العشوائية أكثر، لأننا اكتفينا من عزتهم و كرامتهم التي وعدونا بها، و لا داعي من زيادة الجرعة في كل مرة. لقد اكتفينا....اكتفينا يا حكام العزة و الكرامة.