| |
استخلص أحد الكتاب بجريدة محلية مشاكل وهموم المونديال وإفرازاته السيئة على النشأ والمجتمع الإسلامي وما تعلموه من المباريات من البصق والشتم والزني والقمار وغيرها من الموبقات الإسلامية الكثيرة بأنها تلامس العقيدة وتقضي عليها, ولاشك بأن بعضها أو كلها يفتح شهية الإسلاميين للاستجوابات إذا ما قرر العزيز \" بول \" واختار بأن تكون الكويت احد الدول لاستضافة المونديال في المستقبل السحيق وقبل أن يموت مودعا, وهذا الأمر من الغيبيات التي لا تجوز, بالإضافة إلى عدم الترحيب بالمقترح من جانب بعض نواب مجلس الأمة لمخالفته شروط وضوابط الأمة الإسلامية العتيدة, ولكن ما يقلقنا أو يقض مضاجعنا هو ماذا سوف نعطي النشأ القادم نموذجا ليتبعوه من العالم الإسلامي وجهابذته؟ فتبارك الرحمن فتجاربنا الإسلامية وما نصدره للآخرين محصورا على التصفيات الجسدية والقتل لمن يخالفنا الرأي, وما أحداث جز الرؤوس وفصل الأعناق وقطع الأيادي وتفخيخ المؤخرات غائبة عن أسماعنا أو نظرنا وهي موجودة لمن يرغب بمشاهدة الرعب القادم من الإسلام على احدث التقنيات بالمواقع الالكترونية والانترنت, وزد على هذا بعض البهارات من الفتاوى العقيمة قبل وبعد المباريات, وكم كيلو مناوشات وفتنة طائفية ما بين المذاهب لزوم الإثارة إذا ما هدأ الجو.
لقد ساعد التخلف الإسلامي القابعين فيه منذ زمن على إتاحة هذه الفرص وانتشار الفكر المسيطر على الحياة من زاوية ونظرة أحادية لا تستطيع المعايشة مع الآخرين بل تراهم يحاولون جاهدين فرض القيود الزمنية والعقلية على كل ما من شأنه إتاحة الفرصة والنجاح والسعادة في الدنيا, فالفرح له حدود وضوابط, والسعادة لها ميزان وعواقب, والنجاح يجب أن يكون مؤمنا كما في قانون التنمية الإسلامية, فكل شيء قادم منذ الآن وأي تقدم يجب أن يقاس بالإسلام وإلا سوف تواجهون العواقب, لقد نجحت التيارات الإسلامية في جعل العقول العربية والإسلامية خاضعة للتبريرات الدينية أولا وللفتاوى الجاهزة والمعلبة إذا ما صادفتنا مشاكل جديدة اجتماعية, وانتقصت تدريجيا من أهمية البحث العلمي والتفكير العقلاني والمنطقي للأحداث, وقد ساعدت عدة ظروف اجتماعية وسياسية على إحكام هذه السيطرة وعدم الخروج منها بداعي العصيان ومخالفة الشرائع والأديان, ولم يتح التفكير الديني أو يعطى الفرصة لأي معارضة أو نقاش, ما جعل حتى من مساحة الحرية والتفكير والمتاحة بنسبة قليلة مقيدة أيضا وخائفة من تداعيات السيطرة الدينية وتوابعها.
إن الحديث عن تجديد الخطاب الديني وإصلاحه قائم منذ فترة طويلة وتقريبا بعد انتشار ونجاح النهضة الأوروبية الحديثة وحين تم اعتماد العلمانية مكان الدين وهذا ما وصلت إليه أوروبا حاليا, ولكن المعضلة التي تواجهنا في الدول العربية والإسلامية هي في مفهوم الدين والعقائد وترجمتها إلى واقع على ارض الحياة وإخفاقات المسلمين المتكررة في إنجاح النموذج الإسلامي وما يعتريه من خلل في بعض الأحيان على الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وهذا ما هو حاصل في بعض البلدان والتي تطبق النموذج الإسلامي, إن ما نحن بحاجة إليه هو ليس بتجديد الخطاب الديني فهذه كذبة كبرى ووهم يحاول المسلمين التحايل معه لإثبات حسن النية أمام الآخرين, بل يجب علينا إبعاد الصبغة الخطابية الإسلامية القائمة على تفاسير معينة واستبدالها بالواقع وما تفرضه علينا المتغيرات الاجتماعية والسياسية, مع الاحتفاظ بالعقائد كأساس لأي ديانة سماوية, وكما قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حينما خاطب أصحابه بعد حادثة معينة \" أنتم أدرى بشؤون دنياكم \" .
عبدالعزيز عبدالله القناعي
azizalqenaei@hotmail.com
|
|