| |
عيد الاستقلال الأمريكي
مرت قبل أيام قليلة مناسبة عزيزة علينا جميعا وتحمل مضامين الحرية والديمقراطية والعدل إلى العالم اجمع وليس فقط إلي دولة وأمة واحدة, وهذه المناسبة هي عيد الرابع من يوليو أو عيد الاستقلال الأمريكي, ففي العام 1776 للميلاد وقع ممثلو 13 ولاية أمريكية وثيقة الاستقلال عن بريطانيا لتنشأ رسميا الولايات المتحدة الأمريكية, وبعد ذلك اندلعت الحرب الطاحنة ما بين أمريكا وبريطانيا انتصر فيها الجانب الأمريكي عام 1781 بعد معركة يوركتاون بولاية فرجينيا, ثم وقَّع الطرفان معاهدة فرساي 1783 في فرنسا، وكانت المعاهدة بمثابة إعلان نهاية الثورة الأمريكية, وفي عام 1787 وقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة الثلاثة عشر آنذاك على اتفاقية دستور البلاد التي تم التصديق عليه عام 1788, وبذلك يعتبر الدستور الأمريكي من أوائل الدساتير المكتوبة التي وضعت في العالم.
انه ذلك الحلم الأمريكي والذي يسعى إليه جميع المظلومين والمعتًرين إلي العيش فيه والانتقال إليه بشتى الطرق والوسائل, لقد أثبتت السياسة الأمريكية مقدار قوتها وعزيمتها على إحقاق الحق ونزع الظلم من على عاتق الشعوب والجماهير من الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة أو المسيطرة على مقدرات البشر, وخاضت حروبا شتى من أجل ذلك ومن أجل تمكين الحرية والسلام والديمقراطية في العالم أجمع, وعانوا خلال ذلك الكثير من الصعوبات والاتهامات وأحيانا اتهموا بالبطش وعدم الحيادية ولكن ما يدفعهم إلي ذلك ولا ينتظرون من وراءه حمدا ولا شكورا هو مسح دموع الأطفال والنساء وإعانة المساكين إلي العيش بسلام وطمأنينة, ولقد ساعد انهيار الاتحاد السوفييتي في جعل الولايات المتحدة الأمريكية بان تأخذ الدور الأكبر في الساحة السياسية العالمية ولعبت بكل ما من شانه لتعزيز القيم والمبادئ والمثل الأخلاقية والمأخوذة من دستورهم العظيم, إن مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم لم تأتي من فراغ أو من قوة عسكرية فقط بل استمدوا هذا العزم والتصميم من خلال رجالهم ونسائهم بالعمل الدؤوب والاستمرارية بالعطاء والانجاز للبشرية جمعاء, وقد كان لاحتضانهم اعرق الجامعات وأقدمها فرصة لانطلاق الأبحاث العلمية في كل المجالات ولم توقفهم الحروب الأهلية والصراعات الداخلية ما بين البيض والسود وكل العوائق بما ويحبط من مسيرتهم العلمية والفكرية بل إن ما قدموه للإنسانية من مخترعات في مجال الطب والصناعة والفضاء والفن ليعجز الكثيرون من أن يأتوا بمثله.
إن المتغيرات السياسية الحاصلة الآن بمختلف دول العالم فرضت على الولايات المتحدة الأمريكية بان تقوم بالدور المناط بها لحفظ الأمن والسلام بمختلف بقع العالم, ولعل التجربة العراقية الحالية اكبر دليل على تمسكهم بنشر الديمقراطية والسلام على هذه الأرض المتخمة بالمشاكل والصعوبات وذلك بعد زوال النظام العراقي البائد, نتيجة للغزو العراقي على ارض الكويت العزيزة, وكذلك لا يجب أن ننسى الدور البطولي والذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة الإرهاب في أفغانستان والذي طال دولا عدة من بينها أغلبية الدول الخليجية وقد عشنا مرارة هذا الإرهاب وتبعاته في أمننا ومعيشتنا, وقد عانت الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها من هذا الإرهاب والحقد الدفين على نجاحها من قبل مجموعة ظالمة وخسيسة حينما تعرضوا للهجوم على مركز التجارة العالمي بمدينة نيويورك الرائعة في سبتمبر من العام 2001, ولكن لم يثنهم هذا العمل الجبان من التوقف بل زادهم إصرارا على المضي قدما لتحقيق العدالة إلي البشرية وحتى لو ضحوا بالأرواح والعتاد, فإنها المبادئ والقيم والأخلاق من تحركهم وليس الدسائس والمكر والمصالح الخفية.
لقد حققت مسيرة الولايات المتحدة منذ تأسيسها الكثير في المسار الإنساني ، وجاء ذلك من خلال الدستور والقوانين وجهود الرجال والنساء الذين عملوا معاً على نصرة الديمقراطية, وهو ما نتمنى بأن يستمر لتحقيق حياة عادلة ونشر مبادئ السلام وثقافة حقوق الإنسان في العالم ونبذ الحروب والتخلص من عصابات الإرهاب والأنظمة الديكتاتورية حتى يعم الخير وتنتشر الطمأنينة والبهجة إلى نفس كل إنسان.
عبدالعزيز عبدالله القناعي
azizalqenaei@hotmail.com
|
|